ASA website

ASA website

Share

24/06/2026

#الترابي هو من أسس للبننة السودان

🔴 الترابي يحذر: السودان أمام انقلاب عسكري أو "لبننة" وشيكة

25 يونيو 1989 - حذر الأمين العام لحزب الجبهة الإسلامية القومية في السودان د. حسن الترابي من وقوع انقلاب عسكري يطيح بحكومة الصادق المهدي أو سيناريو مشابه للوضع في لبنان، داعياً القوى السياسية إلى تدارك الوضع، مؤكداً في الوقت نفسه أن حزبه سيواصل معارضته للحكومة واتفاقية السلام.

وتمثل الجبهة الآن حزب المعارضة الرئيسي في الجمعية التأسيسية، كما أنها تعتبر الرقم الصعب في الساحة السياسية بعد إعلانها الجهاد لإسقاط الحكومة وتسييرها المظاهرات الرافضة لاتفاقية السلام التي تبنتها الحكومة لوقف الحرب في الجنوب.

نص الحديث مع د. حسن الترابي

س: كيف تنظرون إلى المحاولة الانقلابية الأخيرة والضجة التي أحاطت بها؟

أحاطت بأنباء المحاولة الانقلابية ظروف من الصراع الحزبي جنحت بقطاع من الرأي العام إلى أن يرتاب في مصداقية تلك الأنباء. ومنذ نحو أسبوعين بلغت جهات عليا في الحزب الاتحادي الديمقراطي قيادات الحكومة والقوات المسلحة بمؤامرة، ولما كان الحزب الاتحادي لا يملك من المناصب الأمنية كثيراً، فقد تمنعت السلطات المختصة عن العمل بمقتضى الخبر، بل تتبعت آثاره بالتحريات ولم تنته إلى شيء. لكن الجهات الأخيرة التي صدرت منها هذه الأنباء كانت منسوبة إلى حزب الأمة، وعلينا أن ننتظر التحريات لعلها تسفر عن شيء نتبين به معالم المحاولة ونقدر مغزاها ونقيم عِبَرها للنظام السياسي.

س: ما هو حجم المعلومات المتوفر لديكم عن دور الرئيس السابق نميري؟

على وجه العموم يمكن للمرء بكل موضوعية وتجرد أن يقرر أن استقلال السودان السياسي قد ضعف جداً، وأن مؤثرات خارجية كثيرة تريد أن تتحكم في مصائره. وليس غريباً في ظل هذه الأجواء أن يطمع نميري في العودة إلى السودان، لأن الحكومة التي ورثته قد انتهت بالناس إلى حالة بدا بعضهم يعبرون خلالها عن مطلب بعودة نميري، لا شوقاً إليه ولكن غيظاً من الحكومة.

ولما كانت وطأة نميري قد ارتفعت عن الناس ووطأة هذه الحكومة قائمة عليهم، فإن الناس دائماً يجنحون إلى مثل هذه الأحكام. ومن هنا فإن ما يعبر عنه بعض الناس في الشارع السوداني مرده إلى ضيق وتبرم بالغ بهذه الحكومة. ومن الخطأ أن تُحسب كل هذه الضجة لصالح نميري، وقد تُحسب بالضرورة خصماً على الحكومة وعلى نظامنا السياسي.

س: في ظل الأجواء السياسية السائدة، هل تتوقع المزيد من المحاولات الانقلابية في الخرطوم؟

إذا تجردنا في النظر، وبوجه خاص عن شهوتنا في أن يستمر النظام الديمقراطي الذي يحرمنا من الحكم التمثيلي لأن السودان لا يكون فيه حكم نيابي صادق، ولكنه يوفر لنا قدراً واسعاً من الحرية السياسية، وإذا تجردنا أيضاً، فإن النظام الحاكم حسب كسبه وأدائه الفعلي يدعو المرء إلى أن يقيس أمورنا إلى تاريخ السودان الذي شهد دورات حكمت فيها الأحزاب وفشلت وانتهت في كل مرة بانقلاب عسكري. وكان العمر التقريبي لكل هذه العهود أربع سنوات.

ويمكن أن يقول المرء قياساً على هذا الحكم التاريخي أن الواقع السياسي قد نضج لانقلاب عسكري. وكانت التجربة الأولى هي تجربة الفريق عبود، وهو وجه مجموعة من العقلاء العسكريين، بينما كانت التجربة الثانية هي تجربة عهد نميري، وهو وجه كان يمثل مجموعة صغار الضباط.

أما الاحتمال الثالث الذي قد يرد على السودان، ولم يكن قد ورد من قبل لأن السودان كان يتمتع بقدر كبير من الاستقرار والوحدة فكان يتنقل من نظام ديمقراطي الطبيعة إلى نظام عسكري الطبيعة ولكنه نظام حكم في كل حال، هذا الاحتمال هو أن يتطور تلاشي الحكومة وضعفها إلى أن تنتهي إلى حكومة شكلية مثل الحكومة القائمة في لبنان، وتشتعل الفتن حولها وتضطرب الأمور وتضيع هيبة الحكومة تماماً، ويصبح دورها في الخدمات يكاد يبلغ الصفر ودورها في الدفاع محدوداً جداً، ويتولى المواطنون الدفاع عن أنفسهم فتقوم بضع وعشرون قوة مسلحة في السودان تدافع عن أرض معينة.

الخلاصة هي أن الحكومة ضعف دورها جداً، ومصائر السودان إما إلى فوضى تتطور شيئاً فشيئاً وهذا خطر عظيم، أو انقلاب عاقل أو أقل من ذلك عقلاً، إلا إذا تدارك الناس الأمر بملء الفراغ السياسي.

س: هل يفهم المرء من إجابتك السابقة أن سيناريو اللبننة قابل للظهور في السودان؟

هذا احتمال لا أدعي أنه ماثل وقريب، ولكن لا أستبعده بالضرورة. والسودان بلد واسع تجاوره بلاد شتى فيها فتن يمكن أن تُغذي السودان وحكومته في ضعف متزايد. ووسائل النقل والاتصال التي تربط أطراف البلاد ضعفت حتى تلاشت تماماً، فتقطعت أوصال البلاد، والمؤسسات الوطنية التي كانت تجمع البلاد حزبياً وطائفياً وقومياً ضعفت جداً وأصبح الولاء يتمزق والبلاد تتقطع والحكومة المركزية تضعف قوتها والأطراف من حولها تشتعل. ولكل ذلك لا يمكن أن نستخف بالأمور أو نستبعد تماماً أن يحدث في السودان شيء أبشع مما في لبنان.

ولا بد أن نشخّص أمراضنا بموضوعية لنحاول معالجتها. ولا أقول إننا حتماً سنمضي إلى ذلك الطريق، ولكن إذا غفلنا عن واقعنا سنمضي بالفعل في طريق اللبننة.

س: خلافاً للعادة، أُحيطت اجتماعات الهيئة الشورية للجبهة الإسلامية القومية التي انعقدت أخيراً بالسرية المطلقة. ترى ما هي أسباب هذه السرية ومبرراتها؟

ظروف السودان الآن كلها تدعو إلى شيء من التحوط، ونتائج اجتماعات الهيئة الشورية خرجت إلى الناس في بيان عام، ولكن البلد أصبح يجول فيه قوى أمنية خارجية ليست من السودان في شيء، بعضها بزي الإغاثة والإنسانية وبعضها تطلقها السفارات بغير ضابط.

الأمر الثاني أن البلاد تنتابها ظروف يمكن أن تطيح بنظامها وأمنها، ولا بد من أن يتحوط الناس لاحتمالات تطور قادم. ولذلك أردنا للهيئة الشورية -وهي ليست كالمؤتمر- شيئاً من الخصوصية. ولكننا أخرجنا قراراتها المتعلقة بالجهاد إلى الرأي العام.

س: المعارضة التي تقودها الجبهة الإسلامية ضد مبادرة السلام السودانية، هل هي من منطلقات حزبية تسعى لتحقيق كسب سياسي؟

أي ساذج في السياسة يعلم أن الجبهة الإسلامية تتخذ الشريعة شعاراً ملازماً لأهدافها السياسية. والمبادرة المذكورة تهدف إلى القضاء النهائي على الشريعة. ويبدو كما لو أن الأمر كله رهين بقرنق الذي أعلن في ذات المبادرة أنه لن يوافق أصلاً على الشريعة، فكيف تصبح معارضتنا بعد ذلك للمبادرة غَيرةً حزبية؟ إنها غَيرة مبدئية إن أردت الدقة. فالاتفاقية في مادتها الثانية تريد قطع صلاتنا السياسية مع دول على صلة قريبة ووثيقة بنا. واعلم أن الجبهة حرصت على الصلات الاستراتيجية مع مصر وزارتها على الرغم من رصيد الخلافات التاريخي، وأنها تحرص على العلاقات مع ليبيا ومع الدول العربية الأخرى، والاتفاقية تريد أن تقطع صلاتنا مع هذه الدول، وهي هنا غَيرة عربية وليست غَيرة حزبية. والجبهة الإسلامية تؤمن باستقلال السودان، والاتفاقية استسلام كامل لحركة التمرد.

س: ما هو تقييمكم لنتائج مفاوضات اللجنة الوزارية للسلام ووفد حركة قرنق التي أُجريت أخيراً في أديس أبابا؟ وما هي توقعاتكم للقاء المرتقب في بوليو؟

الواقع أن اللقاء لم يكن شيئاً مذكوراً وفق ما رُوي لنا من أطراف فيه، وأن وفد الحكومة في نهاية الأمر رجا وفد التمرد رجاءً ملحاً أن يذكر لهم ميعاداً للمؤتمر الدستوري. ولكن لا أحسب أن هذا المؤتمر سينعقد في موعده المضروب.

س: في آخر اجتماع بين الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني تم الاتفاق على إجراء الانتخابات العامة المقبلة في موعدها المضروب في أبريل. إلى أي مدى سيسمح الجو السياسي بقيام هذه الانتخابات في موعدها؟

إن حزب الأمة قد خسر بعض مواقعه وهو لذلك ليس حريصاً جداً على الانتخابات، ولكنه لن يحول بيننا والانتخابات إذا حان وقتها. وأعلم أن الحزب الاتحادي الديمقراطي له مخطط تُعيّنه فيه أبعاد دولية لإقامة تحالف جديد بينه وجون قرنق واليسار، ليشكلوا أغلبية أخرى غير الأغلبية الراهنة مع حزب الأمة أو مع الجبهة الإسلامية، ولذلك فهو مع الحزب الاتحادي الديمقراطي أحرص على الانتخابات.

ولكن الواقع الفعلي أن الجنوب كله غير قابل لإجراء الانتخابات، وأن دارفور لن تكون فيها انتخابات كاملة وكذلك جنوب كردفان، فهل نريد أن نؤسس مجلساً لشمال شرق السودان؟

وهذا اعتبار عملي، وبالطبع فإن الاعتبار القانوني ينص على أن الجمعية التأسيسية ستنتهي دورتها في أوائل العام المقبل ولا بد من إجراء الانتخابات، ولكن الاعتبار العملي غير ذلك. أما الجبهة الإسلامية فهي لا تبالي من قيام انتخابات جديدة.

س: بعد كل هذه الصورة القاتمة التي رسمتها للأوضاع، إلى أين يتجه السودان في اعتقادك؟

السودان في هذه الظروف إما إلى مزيد من التدهور والفوضى مع بقاء شكل الحكومة وزوال أثرها ومغزاها السياسي، أو إلى فراغ كامل يضطر القوات المسلحة إلى الاستيلاء على السلطة حفاظاً على أمن السودان ووحدته. ولكننا نأمل أن يشملنا الله برحمته وينقلب ضلال الأحزاب رشداً وفسادها صلاحاً واضطرابها استقامةً، ويستدركوا الأمور قبل أن يفوت الفوات.
(صحيفة الشرق الأوسط)

Want your establishment to be the top-listed Arts & Entertainment in Khartoum?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Website

Address


Khartoum