OULED SLA
04/06/2026
سلا والريف كتجمعهم نفس المعاناة تهميش مزمن وعود بلا تنفيذ وتنمية غير عادلة خلاتهم على الهامش
حتى الرياضة تعكس هاد الواقع حيث الأندية العريقة ولات ضحية سوء التسيير والفساد وغياب المحاسبة
الرسالة كتلخص أن هاد المدن ما كاتطلبش امتياز، غير حقها فالتنمية والإنصاف والكرامة داخل وطن عادل ومتوازن
04/06/2026
الريف ينزف وسلا تختنق ✌🏾
لقد أفرزت سنوات طويلة من التنمية الانتقائية خريطة غير متوازنة، قُسمت فيها الجهات إلى مراكز تستقطب الاهتمام والاستثمار، وأطراف تُترك وحيدة في مواجهة التهميش. تمثل سلا و الريف مثالا صارخا لمناطق ما زالت تنتظر نصيبها من الإنصاف، فيما تتوالى الوعود كما تتوالى الفصول، دون أن يتحقق منها إلا القليل.
ولعلّ أكثرَ ما يُرهقُ المدنَ ليس الفقرَ ولا الخراب، بل ذلك الشعورُ البطيء بأنّها تُنسى على مهل، كأنّها لم تكن يومًا جزءًا من هذا الوطن. فالمدينةُ، مهما اتّسعت شوارعُها وارتفعت جدرانُها، لا تقومُ بالحجر وحده، بل بما يسكنها من معنى؛ فإذا سُلب منها المعنى، غدت مجرّدَ فراغٍ كبير يضجُّ بالأجساد الخاوية. وهكذا، تمضي بعضُ المدن في الحياة كما يمضي المنفيّ في طرقاتٍ لا يعرفُ إن كانت تقوده إلى الخلاص أم إلى مزيدٍ من التيه.
ومن الريفِ إلى سلا، تبدو الحكايةُ أشبهَ بقدرٍ قديم يتكرّرُ بلا نهاية؛ مدنٌ أنهكَها الانتظارُ حتّى صار الزمنُ فيها ساكنًا كالماء الآسن. هنا، لا يشيخُ الحجرُ وحده، بل تذبلُ الأرواحُ أيضًا، وتتعفّن الأحلامُ في صدور أصحابها قبل أن ترى النور.
شوارع باهتة، ملامح شاحبة، وأجيال كاملة تربّت على الانتظار؛ انتظار مشاريع لا تأتي، ووعود لا تتحقّق، ومسؤولين لا يظهرون إلّا في مواسم الخطابات والصّور. أصبحنا نعيش واقعا رماديا، مدن تملك التاريخ والإنسان والهوية، لكنّها تُترك وحيدة تواجه الخراب بصدرٍ عارٍ. لا شيء ينمو هنا سوى الإحباط، ولا شيء يكبر سوى الإحساس بالظلم والخذلان.
لقد تحوّل التهميش الى حالة إستثنائية، يُمارس ببرود قاتل. فحين تُهمَل البنية التحتية، ويُترك الشباب فريسة للبطالة والفراغ، وتُقبر الثقافة والرّياضة والمجالات الحيوية، فذلك يعتبر مشروع صنع مدن منهكة لا تملك القدرة على المقاومة.
وبين كل هذا الخراب، يفرض سؤالٌ نفسَه بإلحاح: إلى متى ستظلّ بعض المدن تُعامل كأنّها خارج خريطة الأولويات؟ وإلى متى سيبقى مصيرها معلّقًا بين الوعود المؤجّلة والخطط المؤجّلة أكثر؟ فالوطن لا يُقاس بما يشيّده في مراكزه الكبرى فقط، بل بما يمنحه لأطرافه من عناية وإنصاف. وما قيمة الحديث عن مغرب الغد إذا كانت مدنٌ بأكملها ما تزال تبحث عن سبل التنمية؟ إنّ سلا والريف لا يبحثان عن امتيازٍ استثنائي، بل عن مكانهما الطبيعي في وطنٍ يفترض أن يتّسع لأبنائه جميعًا دون تمييز أو إقصاء، وطنٌ يدرك قيمة الإنسان فردًا وجماعة، ويتسع لاختلاف الأفكار والرؤى دون إقصاء، وطنٌ يجمع ولا يفرّق، ويجعل من التنوع جسرًا للتكامل لا ساحةً للصراع.
الريف ينزف وسلا تختنق، وبينهما وطنٌ يواصل إعادة نفس الأخطاء، بنفس العقليات الّتي ترى في المركز كلّ شيء، وفي باقي المدن مجرّد هوامش مؤقتة. فالثروات تُسحب، والكفاءات تُهاجر، والأصوات تطفئ، بينما تُترك هذه المدن تواجه مصيرها وسط صمت رهيب. وهذا الظلامُ والتهميشُ الذي يُرخي بظلاله الثقيلة على المدينة لم يترك المجال الرياضي بمنأى عن الخراب، بل امتدّت يدُ الإهمال إليه كما امتدّت إلى سائر مناحي الحياة. كالرياضة، والقضايا المجتمعية، لا يختلف منطق الإقصاء. فمصير الشباب والجمعية نتيجة مسار طويل من سوء التدبير والفساد التسييري وغياب الرؤية. لقد دفنت فرق مرجعية كانت تمثل ذاكرة الجماهير ووجدان مدنها، بينما مهدت الطرق لفرق الوزراء و أصحاب النفوذ فرق بلا جذور ولا امتداد جماهيري. تحول الفريقين إلى مرآتين تعكسان حجم التهميش والتجريف الذي طال الإنسان والمجال معًا.
حين تُترك المؤسسات الرياضية رهينة العبث، فإن الخسارة لا تكون في النقاط والترتيب فحسب، بل في فقدان جزء من الهوية الجماعية التي تشكلت عبر عقود من التضحيات والانتماء. ولعل المأساة الأكبر تكمن في غياب المساءلة.. فالمسؤولون الذين تعاقبوا على تسيير الفريقين مروا دون حساب والحال أن ما يغرق الفرق ليس الهزائم وحدها، بل الإفلات المستمر من المحاسبة، لأن المسؤول الذي لا يُحاسب يورث أخطاءه لمن يأتي بعده، فتتحول الأزمة إلى نظام، والفشل إلى واقع دائم.
فكما تُهمل الشوارعُ وتُؤجَّل المشاريع، تُهدر أيضًا أحلام الجماهير وتُستنزف مقومات النهوض الرياضي، حتى باتت معاناة الفريقين صورةً مصغّرة لمعاناة مدينتين كاملتين؛ مدينتين لا تطلبان امتيازًا، بل حقّهما الطبيعي في الإنصاف والكرامة والتنمية.
03/06/2026
آخر تنقل هذا الموسم وآخر محطة خارج الديار
هو يوم السبت وجهتنا مدينة الحسيمة فرصة جديدة لكتابة صفحة أخرى من الوفاء والعشق الذي يجمع جمهور سلا بفريقه موعدنا الحسيمة وموعدنا مع دعم الجمعية حتى آخر دقيقة
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Website
Address
Salé