Advert Kiko

Advert Kiko

Share

10/01/2020

عن صراع الحضارات

ما نراه من صراع على الساحة الدولية، ليس صراعا بين الأديان، وليس صراعا بين الحضارات، إنه صراع بين النقيضين، إنه صراع بين زمنين، إنه صراع بين العقلية التي تنتمي إلى القرون الوسطى، والعقلية التي تنتمي للقرن 21، إنه صراع بين الحضارة والتخلف، بين المدنية والبدائية، بين الهمجية والعقلانية، إنه صراع بين الحرية والقمع، بين الديمقراطية والديكتاتورية، إنه صراع بين حقوق الإنسان من طرف، واغتصاب تلك الحقوق من طرف آخر، إنه صراع بين من يعامل المرأة كالبهيمة وبين من يعاملها كالإنسان، ما نراه ليس صراعا بين الحضارات: الحضارات لا تتصارع، الحضارات تتنافس.
المسلمون هم الذين بدؤوا بهذا التعبير، المسلمون هم الذين بدؤوا صراع الحضارات، عندما قال نبي الإسلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ورسوله"، عندما قسم المسلمون الناس إلى مسلم وغير مسلم، ودعوا إلى قتال الآخرين حتى يؤمنوا بما يؤمنون، هم أثاروا هذا الصراع، هم بدؤوا تلك الحرب، وعليهم، كي يوقفوا تلك الحرب، أن يعيدوا النظر في الكتب الإسلامية والمناهج التدريسية التي بين أيديهم، والمملوءة بالدعوة إلى التكفير، وإلى قتال الكافرين، يقول أنه لا يسب عقائد الآخرين. أي حضارة في الأرض تجيز له أن يوسم بشر بألقاب لم يختاروها لأنفسهم:
مرة نطلق عليهم أهل الذمة، ومرة يطلق عليهم أهل الكتاب، ومرة يشبههم بالقردة والخنازير، ومرة بالنصارى والمغضوب عليهم، من قال لكم بأنهم أهل كتاب، هم أهل كتب كل الكتب العلمية المفيدة التي بين أيديكم هي كتبهم، وهي نتاج فكرهم الحر الخلاق، بأي حق تشبههم بالمغضوب عليهم والضالين وتأتي الآن لتقول أن بان عقيدتك أمرتك بألا تسب عقائد الآخرين؟
يا أخي آمن بالحجر، ولكن إياك أن تضربني بها، أنت حر في أن تعبد من تشاء، ولكن لا علاقة لك بعقائد الآخرين، سواء آمنوا بأن المسيح هو الله بن مريم أو أن الشيطان هو الله بن مريم، اتركوا الناس في عقائدهم.
اليهود خرجوا من مأساة، فرضوا احترامهم على العالم بعلمهم لا بإرهابهم، بعملهم لا بزعيقهم، البشرية مدينة لمعظم اكتشافات وعلوم القرن التاسع عشر والقرن العشرين لعلماء اليهود، 15 مليون مشرد في العالم جمعوا شملهم ووصلوا إلى حقوقهم بالعمل والعلم، لم نر يهوديا واحدا يفجر نفسه داخل مطعم ألماني، لم نر يهوديا واحدا يهدم كنيسة، لم نر يهوديا واحدا يهتز على ذلك بقتل الناس.
حول المسلمون ثلاثة تماثيل للإله بوذا إلى حطام، لم نر بوذيا يحرق مسجدا أو يقتل مسلما أو يحرق سفارة، ولكن وحدهم المسلمون يدافعون عن معتقداتهم بحرق الكنائس وقتل الناس وهدم السفارات.. هذه طريقة لن تؤدي بهم إلى نتيجة.
على المسلمين أن يسألوا أنفسهم، ماذا يستطيعون أن يقدموا للبشرية قبل أن يطالبوا تلك البشرية باحترامهم.

وفاء سلطان
عالمة اجتماع عربية-أمريكية
في مداخلة لها عام 2006 على قناة الجزيرة.

Want your business to be the top-listed Media Company in Rabat?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Telephone

Address


Rabat
11000