Science.YT
05/12/2025
-كيف استنتج #إينشتاين معادلة تمدد الزمن!!؟
الزمن يبدو لنا كأنه يتدفق بسلاسة لا يعكر نسقه أي تغير، وهذا التدفق دقيق جداً حتى إننا نضبط حياتنا وفقاً له. فنحن نبدأ يومنا ونعمل ونأكل ونخلد ليلاً إلى الفراش عندما تخبرنا الساعة بذلك، فالزمن يبدو لنا ثابتاً.
ولعل فكرة تدفق الزمن الثابت واضحة، ولطالما كانت هي الفكرة السائدة على مر التاريخ حيث اعتقد إسحاق نيوتن أن الزمن ثابت، وهو الذي طرح فكرة التصور الكوني (Clock Universe) التي من خلالها يمكننا معرفة المستقبل والماضي على حد سواء فيما إذا تمكّنا من تحديد أين كان كل جسيم وبأي اتجاه تحرك وبأي سرعة.
وقد افترض هذا النموذج، على نحو معقول، أن الزمن يتدفق بمعدلٍ ثابت. وبرغم عبقرية نيوتن الفذة إلا أنّه كان مُخطئاً بصورة مفاجئة.
نشر العالم ألبرت أينشتاين عام 1905 نظريته في #النسبية الخاصة (Special Theory of Relativity)، وفي هذه النظرية لم يُفتَرض الزمن على أنه كيان منفرد يتدفق باستمرار بل جزء من نظام أكثر تعقيداً مرتبطٌ بنظام الفضاء نفسه. يدعى ذلك بالزمكان (Space-Time). ولأن الزمن والمكان جانبان لكيان واحد، فمن المستحيل الانتقال في المكان دون أن يصاحبه انتقال في الزمان أيضاً، إذاً يُعدّ الزمن متغيراً بالنسبة لأي شيء متحرك.
كل شيء متغير في الكون حتى الزمن إلا سرعة الضوء في الفراغ فهي ثابتة وتبلغ تقريباً 300.000 كلم/ثانية (299.792.458م/ثا)
للوهلة الأولى قد لا يبدو هذا مُثيراً، لكن فكر في الأمر كالتالي: تخيل أنك في سفينة فضائية وتسافر بسرعة الضوء، ثم قمت بإطلاق حزمة ضوئية من أشعة الليزر نحو الأمام، فستخبرنا نظرية غاليلو في جمع السرعات بأن سرعة حزمة الليزر ضعف سرعة الضوء، في حين تُخبرنا نظرية أينشتاين أن هذا المراقب سيرى أن حزمة الليزر تسير بنفس سرعة الضوء، لكن هل هذا ممكن؟ يترتب على ثبات سرعة الضوء نتيجتان تجعلان هذا الأمر ممكناً، وهما انكماش الطول وتمدد الزمن.
-تمدد الزمن أو الإبطاء الزمني (Time dilation):
تنبأت نظرية النسبية لإينشتاين بحدوث ظاهرة شديدة الغرابة وهى ظاهرة تمدد الزمن عند السير بسرعات عالية تُقارب سرعة الضوء، أي تباطؤ الزمن. ويمكن تصور هذه الظاهره فى مثال بسيط هو مفارقة التوأم (twin paradox) فإذا افترضنا أن هناك توأمين يبلغان من العمر 20 عاماً وأن أحد التوأمين انطلق فى سفينة فضائية تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء وبقى الأخ الأخر على الارض.
وتوجه الأخ الذي يركب السفينة إلى نجم يبعد عن الأرض 36 سنة ضوئية فإنه بالنسبة للأخ التوأم الذي بقى على سطح الارض ستحتاج هذه السفينة 72 عاماً حتى تقطع رحلتي الذهاب والعودة، أي أنه سيكون عمره 92 عاماً عند رجوع اخوه. أما الأخ الأخر الذى كان يسافر بسرعه تقارب سرعة الضوء فلم يزداد عمره إلا 30 سنة تقريباً!
-استنتاج المعادلة:
نعود إلى فرضية سفر التوأمين، تخيل أنه في أحد الايام ذهب أخوين توأم، واشتروا ساعات مُتطابقة، وتم ضبطها على نفس التوقيت تماماً. وبعدها ذهب أحد الأخوين إلى الفضاء بصاروخ فضائي يسير بسرعة تصل إلى حوالي 90% من سرعة الضوء، بينما يقف الاخ الآخر على الأرض ويُشاهد أخاه في الفضاء بمنظار قوي جداً.
تخيل أن الأخ الذي في الصاروخ كان يضع مصباحاً على أرضية الصاروخ، ومرآة في سقفه، كما هو واضح في الصورة أسفله في القطعة a.
بينما الأخ الآخر الذي يقف على الارض يُشاهد ما يحدث في الصاروخ عند أخيه، كما في الصورة b.
هل الوقت الذي سيقيسه الاخ الذي على الصاروخ للضوء حين يخرُج من المصباح ويصطدم بالمرآة ثم يعود لأرضية الصاروخ سيكون مُساوي للوقت الذي سيقيسه الاخ الاخر الذي على الارض لنفس شُعاع الضوء الذي يخرُج من المصباح في أرضية الصاروخ ليصطدم بالمرآة ويعود للأرض؟ أم انه سيقيس وقت مُختلف؟
دعونا نُسمي الأخ الذي على الصاروخ «ص»، والذي على الأرض «أ»، والوقت الذي سيقيسه ص بـ ΔTo، والوقت الذي سيقيسه أ بـ ΔT.
إذًاً فما نُحاول فعله الآن هو إيجاد علاقة تربط ΔTo بـ ΔT.
يُمكننا استخدام نظرية فيثاغورس، فكما ترى بالصورة، فالمسافة التي انتقلها الضوء من المصباح للمرآة بالنسبة لرؤية ص هي D.
والمسافة التي انتقلها الضوء من المصباح للمرآة بالنسبة لرؤية أ هي s.
والمسافة L هي المسافة التي تحركها الصاروخ في الوقت الذي انتقل فيه الضوء من المصباح للمرآة.
بتطبيق نظرية فيثاغورس، نجد أن:
s2=D2+L2
طبعًا المسافة = الوقت مضروب في السرعة (d=vt)
ولكن لو قُلنا أن الوقت هو ΔT الذي قاسه أ، فهذا الوقت الكُلي، أي أنه وقت 2L وليس L فقط.
فإذًا: 2L/v = ΔT
أي ان: L= ΔT*v/2
وهُنا v هي سُرعة الصاروخ، وليست سُرعة الضوء، لإن 2L هي المسافة التي قطعها الصاروخ وليس الضوء.
من هُنا، نستنتج أن: s2 = D2 + (ΔT*v/2)2
أي ان: s = (D2 + (ΔT*v/2)2 )1/2
ولكن الضوء لم يقطع مسافة s فقط، بل قطع مسافة 2s، الموضوع سهل، سنضرب المُعادلة كلها في 2:
2s = 2* ( D2 + (ΔT*v/2)2 )1/2
وهُنا 2s هي المسافة التي قطعها الضوء، وليس الصاروخ، وبالتالي فإن:
2s = ΔT * c
حيث أن c هي سرعة الضوء، والضوء سرعته ثابتة في الفضاء.
وطبعاً ΔT لم تتغير سواء كُنا نتكلم على الصاروخ أو الضوء، لأن ΔT هو الوقت الذي استغرقه الصاروخ ليقطع مسافة 2L عندما كان يقطع الضوء مسافة 2s.
من هُنا، فإن:
ΔT*c = 2* ( D2 + (ΔT*v/2)2)1/2
بتربيع طرفي المُعادلة، ينتُج الآتي:
ΔT2 * c2 = 4 *(D2+ ΔT2 * v2/4)
ΔT2 * c2 = 4D2 + (ΔT2 * v2)
ΔT2 = 4D2/c2 + (ΔT2 * v2)/c2
ΔT2 = (2D/c)2 + (ΔT2 * v2)/c2
وهُنا يجب أن نُلاحظ أن (2D/c) هي الوقت الذي قاسه ص وهو على الصاروخ، لإن 2D هي المسافة التي قطعها الضوء بالنسبة لرؤية ص، وc هي سُرعة الضوء، وبالتالي فإن: ΔTo = 2D/c
إذًا: ΔT2 = ΔTo2 + (ΔT2 * v2)/c2
بالتالي: ΔTo2 = ΔT2 – (ΔTo2 * v2)/c2
ΔTo2 = ΔT2 * (1 – v2/c2)
وبالتالي:
ΔTo = ΔT * (1 – v2/c2)1/2
اخيراً:
ΔT = ΔTo / ( 1 – v2/c2 )1/2
هذه هي مُعادلة تمدد الزمن- Time Dilation
يتضح من هذه المُعادلة أن الوقت الذي سيقيسه ص سيختلف عن الوقت الذي سيقيسه أ باختلاف السُرعة.
بتطبيق المُعادلة على موقف الأخوين التوأم، سنجد أنه إذا كان الأخ ص يسير بسرعة 90% من سرعة الضوء، فستساوي الثانية عند ص حوالي 3.16 ثانية عند أ، وبالتالي لو افترضنا أن ص ظل في الفضاء لمُدة 3 سنوات في الصاروخ الذي يسير بسرعة الضوء، يكون قد مر على أخيه التوأم ما يُقارب الـ 9 سنوات ونصف، أي انه حين يعود للأرض سيجد أن أخاه التوأم أصبح أكبر منه بحوالي 6 سنوات ونصف!
تلك هي مُعادلة تمدد الزمن التي طرحها آينشتاين في نظريته النسبية، وهي تُطبق طُوال الوقت، لكننا لا نشعر بها ولا يستطيع احد مُلاحظتها إلا في المعامل والتجارب الفيزيائية المُتقنة بسبب صِغَر حجم السرعات التي نراها في حياتنا اليومية بالمُقارنة بسرعة الضوء.
-الحد الكوني للسرعة:
هناك سؤال طالما تم طرحه حول النسبية الخاصة وهو ماذا سيحدث إذا تجاوزنا سرعة الضوء؟ في بعض الأحيان تتم الإجابة عن هذا السؤال بأننا سنعود بالزمن إلى الوراء، لكن نظرية النسبية الخاصة ببساطة تخبرنا باستحالة حدوث ذلك. فالعالم له حدود للسرعة وهي سرعة الضوء وله أيضاً طريقة ذكية تمنعنا من تجاوز هذه الحدود. فكلما زادت سرعتنا زادت كتلتنا الظاهرية (كما تقاس بواسطة راصد) بعلاقة طردية مع السرعة.
في الحقيقة تبدو كتلتنا وكأنها تزداد بنفس النسبة التي يتباطأ بها الزمن (بطريقة مشابهة للرسم البياني السابق)، ونحن نعلم من تجاربنا اليومية أنه كلما كانت كتلة الجسم أكبر كلما احتاج إلى طاقة أعلى لتحريكه.
فإذا حاولنا تحريك جسم بنسبة 0% من سرعة الضوء فسنستنتج أنّ له الكتلة التي نتوقعها. برغم ذلك ستزداد كتلة الجسم كلما ازدادت سرعته، فعلى سبيل المثال عند تحريك جسم بسرعة 99.5% من سرعة الضوء فسيزن الجسم عندها ما يقارب 10 أمثال وزنه في حال كان ساكناً.
《الجدير بالذكر أنه بفضل تمدد الزمن فإن نواة الكرة الأرضية أصغر بسنتين ونصف من سطحها.》
قراءة ممتعة دمتم سالمين 🩵
02/12/2025
✨ هل سبق وفكّرت يومًا أن قطعة معدنية بحجم العدسة قد تغيّر مستقبل التصوير بالكامل؟
قد يبدو الأمر مبالغًا فيه… لكن “العدسات الميتا – Meta-lenses” تفعل ذلك حرفيًا.
🔍 ما الذي يميّز هذه العدسات؟
على عكس العدسات التقليدية التي تعتمد على انحناء الزجاج لتركيز الضوء، تعمل العدسات الميتا عبر طبقات فائقة الدقة من الهياكل النانوية، المهمة الوحيدة لكل منها هي إعادة تشكيل مسار الضوء بطريقة مدروسة بدقة متناهية.
الناتج؟ عدسات أنحف من شعرة الإنسان، لكنها قادرة على تقديم جودة بصرية مذهلة.
💡 لماذا هذا التطور مهم؟
لأننا نتجه نحو عالم تصبح فيه الأجهزة أصغر وأكثر ذكاءً. تخيّل هاتفًا بكاميرا أقوى، لكن بدون بروز العدسات المزعج. أو نظارات AR خفيفة جدًا، لأن الجزء الأكبر من وزنها—العدسات—لم يعد موجودًا بالشكل التقليدي.
كما أن هذه التقنية تفتح الباب أمام أجهزة طبية أصغر، منظومات فضائية أخف، وحساسات دقيقة يمكنها العمل في أماكن يصعب الوصول إليها.
🔬 أحد الاستخدامات المثيرة:
هناك تجارب حالية لدمج العدسات الميتا في مجاهر محمولة يمكن أن تُخزن في الجيب، لكنها توفر دقة تضاهي المجاهر الضخمة في المختبرات. هذا قد يغير مستقبل التشخيص الطبي الميداني، خصوصًا في المناطق البعيدة عن المستشفيات.
🌱 والمثير أكثر…
بفضل طبيعتها المسطحة والرفيعة، يمكن تصنيع هذه العدسات بطريقة متوافقة مع خطوط إنتاج الشرائح الإلكترونية، مما يجعل دمجها في الأجهزة أسهل وأقل تكلفة مع مرور الوقت.
#تكنولوجيا #علوم #ابتكار #تصوير
إذا أحببت هذا النوع من المحتوى، لا تنسَ متابعة الصفحة وترك تعليق يخبرني:
💬 هل تتوقع أن تصبح العدسات الميتا جزءًا من هواتفنا خلال السنوات القليلة القادمة؟
01/12/2025
هل تخيّلت يومًا أن هاتفك يعرف عنك أكثر مما تتوقع؟
ليس لأن أحدًا يراقبك، بل لأن جهازك نفسه أصبح قادرًا على فهمك—أو على الأقل تحليل سلوكك بطريقة أقرب للفهم البشري مما كان عليه الأمر قبل سنوات قليلة فقط.
اليوم، أغلب الهواتف الذكية تستخدم ما يُسمّى "المعالجة على الجهاز" (On-Device Processing). الفكرة ببساطة: بدل أن يرسل هاتفك البيانات إلى خوادم بعيدة لتحليلها، يقوم بمعالجتها داخليًا باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي صغيرة وخفيفة.
النتيجة؟
أداء أسرع، حماية أفضل لخصوصيتك، وتجربة أكثر سلاسة دون الحاجة للاتصال الدائم بالإنترنت.
على سبيل المثال:
عندما يلتقط هاتفك صورة ويضبط الإضاءة والألوان فورًا، فهذا يتم عبر نماذج ذكاء اصطناعي تعمل محليًا.
عندما يتعرف على وجهك لفتح القفل، فهذه خوارزمية تعمل داخل الجهاز نفسه وليس عبر السحابة.
حتى لوحات المفاتيح الذكية التي تتنبّأ بالكلمة التالية تعتمد على نماذج مدرّبة تعمل بدون مغادرة بياناتك للهاتف.
هذه التقنية تشهد تطورًا سريعًا لأنها تمنح المستخدمين خصوصية أعلى، وتقلل استهلاك الإنترنت، وتحسن عمر البطارية. ومع المنافسة الشديدة بين الشركات، أصبح الذكاء الاصطناعي المدمج جزءًا أساسيًا من تصميم أي هاتف جديد.
إذا كنت تلاحظ أن جهازك "أذكى" يومًا بعد يوم، فالأمر ليس سحرًا… إنها خوارزميات تتطور بصمت داخل جيبك.
#التقنية #تكنولوجيا
💬 ما هي الميزة الذكية التي تفاجئك دائمًا في هاتفك؟ شاركني رأيك
01/12/2025
هل تخضع نظرية الأوتار للاختبار أخيرًا؟
يعتبر كثيرٌ من علماء الفيزياء نظرية الأوتار أفضل آمالنا في المزج بين فيزياء الكم والجاذبية، لتكوين نظريةٍ موحدة تفسر كل شيء. لكن هناك رأيًا مضادًّا، يرى أنَّ تلك النظرية في الواقع من مفاهيم العلوم الزائفة؛ لأنَّ اختبارها يبدو أمرًا مستحيلًا تقريبًا. والآن، يقول بعض العلماء إنَّنا ربما أصبحنا نملك طريقةً لاختبار النظرية، بفضل فرضيةٍ جديدة تضع نظرية الأوتار في مواجهة فكرة تمدد الكون.
أهم ما في الأمر هو السؤال التالي: هل يعرض لنا الكون كل أسراره الكمّية، أم يخفي بطريقةٍ ما تلك التفاصيل عن أعيننا الكلاسيكية؟ وذلك لأنَّه إذا كان من الممكن رؤية هذه التفاصيل، فربما لا تستطيع نظرية الأوتار تفسيرها.
إحدى الطرق الممكنة لاستبعاد نظرية الأوتار هي إثبات أنَّها عاجزةٌ عن التنبؤ بخاصيةٍ أساسية من خواص الكون. ويتضح بالفعل أنَّ النظرية تواجه مشكلةً على الدوام في وصف السردية الأشهر لما مر به الكون في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، وهي فكرة التمدد.
فحسبما تقول ماريلينا لوفردي، عالِمة الفيزياء في جامعة ستوني بروك: «فكرة تمدُّد الكون هي التفسير الأكثر إقناعًا لشكل كوننا الحالي ونشأة بنيته». إذ تفسر تلك الفكرة جزئيًّا كيف نشأ كلُّ شيءٍ في الكون من العدم، وتقضي بأنَّ الكون المبكر مر بمرحلةٍ من التوسع المفرط. وهذه العملية أدت إلى تضخيم بعض النقاط العشوائية في الفراغ الكمّي، وحولتها إلى ما نراه في الكون حولنا من مجراتٍ وأشياء أخرى.
لكن مع ذلك، وجد المنظرون صعوبةً في توضيح كيفية تحقُّق فكرة تمدُّد الكون في إطار نظرية الأوتار، أو ما إذا كانت تتحقق من الأساس. فالوسيلة الأفضل حتى الآن لفعل ذلك -والتي تُعرف باسم تفسير «كيه كيه إل تي» KKLT- لا تقنع الجميع. وعن ذلك يقول سوداساتوا براهما، عالِم الكونيات في جامعة ماكجيل: "الأمر يتوقف على مَن تطرح عليه السؤال. فهذا سؤالٌ يطرحه الكثيرون على أنفسهم منذ فترةٍ طويلة عن نظرية الأوتار: هل هي نظرية سليمة حقًّا؟".
وفي عام 2018، جمع عددٌ من منظري نظرية الأوتار مجموعةً من النتائج الدالة، وقالوا إنَّ هذه الصعوبة ربما تشير إلى استحالة تحقُّق فكرة تمدُّد الكون ضمن إطار النظرية. وهذه الفرضية، التي تُعرف باسم «مستنقع دي سيتر»، تزعم أنَّ أي نسخةٍ من مفهوم نظرية الأوتار يمكنها وصف «فضاء دي سيتر» -وهو مصطلح يُطلَق على الكون الذي نتوقع أنَّه خضع للتمدد- ستكون متسمةً بعيبٍ تقني، يضعها في "مستنقعٍ" من النظريات المرفوضة.
لم يثبت أي شخصٍ فرضية المستنقع هذه، وما زال عديدٌ من منظري نظرية الأوتار يتوقعون أنَّ الشكل النهائي للنظرية لن يتعارض بأي شكل مع فكرة تمدُّد الكون. لكنَّ الكثيرين يؤمنون بأنَّه رغم أنَّ الفرضية ربما لن تصمد دون تغيير، فإنَّ نسخةً قريبةً منها ستفعل. ويأمل براهما تنقيح فرضية المستنقع لتحويلها إلى فرضيةٍ لا تستبعد فكرة تمدد الكون بالكلية. وأضاف قائلًا: "ربما كان هناك مجالٌ لفكرة التمدد، لكن ينبغي لهذا التمدد أن يكون قد استغرق مدةً قصيرة للغاية".
وأيُّ حدٍّ يوضع على تمدد الكون سيتيح إمكانية استخدام بياناتٍ فعلية لاختبار نظرية الأوتار، لكنَّ أي اختبارٍ حاسم للنظرية يتطلب برهانًا على صحة الفرضية. ووفقًا لكامران وفا، عالِم الفيزياء بجامعة هارفارد، وأحد مؤلفي فرضية المستنقع، يمكن للباحثين البدء في دعم الفرضية إذا استطاعوا ربطها بالقوانين الفيزيائية الموثوق بصحتها. وأضاف وفا: "هناك مستويان لهذا: الأول الوثوق بدرجةٍ أكبر بالمبدأ، والثاني تفسيره".
وإحدى الطرق الممكنة لبناء تلك الثقة هي محاولة توضيح أي القواعد الفيزيائية يمكنها وضع حدٍّ لتمدد الكون، أو بعبارةٍ أخرى عملية أكثر: كيف يمكن لمنظري نظرية الأوتار أن يأملوا إقناع علماء الكونيات بإعادة النظر في واحدةٍ من نظرياتهم المفضلة؟
دفعت هذه الأسئلة وفا، ومعه أليك بيدرويا زميله في جامعة هارفارد، إلى البحث عن سببٍ فيزيائي يمكنه تسويغ صحة فرضية المستنقع. ووجدا ذلك السبب في مكانٍ غير متوقع. إذ اتضح أنَّ هناك معضلةً لم تُحل بعد في فكرة تمدد الكون؛ فالمنظرون لم يتفقوا جميعًا على ما يحل بأصغر التفاصيل الكمية عندما تحدث ظاهرة التمدد، وتُضخِّم من سكون الفراغ.
يفتقر علماء الفيزياء إلى نظريةٍ متماسكة تصف العالم دون مستوى المسافة المعروفة باسم «طول بلانك»، وهي مسافة شديدة الصغر يتوقع العلماء أن يظهر فيها الجانب الكمي للجاذبية. وقد اضطر أنصار فكرة التمدد عادةً إلى افتراض أنَّهم يومًا ما سيتمكنون من تضمين تفاصيل ذلك العالم "دون البلانكي" في فكرة التمدد، وأنَّ تلك التفاصيل لن تغير أيًّا من توقعاتهم بقدرٍ كبير. لكن ما زالت الكيفية التي ستتحقق بها هذه الخطوة غير معروفة.
وقد طرح وفا وبيدرويا إجابةً بسيطة للسؤال حول تلك الكيفية، مفادها أنَّ تلك الخطوة لن تتحقق بتاتًا. إذ تؤكد فرضيتهما الجديدة، المعروفة باسم «الرقابة ما دون البلانكية» Trans-Planckian Censorship، أنَّ الضبابية الكمية متناهية الصغر ينبغي لها أن تظل دائمًا كمّيةً ومتناهية الصغر، رغم تأثير التضخم الناتج عن تمدُّد الكون. وإذا كانت هذه الفكرة صحيحةً، فإنَّها تعني وجود حدودٍ لمدى التمدد الذي يمكن أن يحدث في الكون؛ لأنَّ إفراط الكون في التمدد سيؤدي إلى تضخمٍ زائد عن الحد في التفاصيل ما دون البلانكية.
لذا، وفي تطورٍ مفاجئ لنظرية الأوتار، أصبح يمكن للباحثين بالفعل أن يأملوا أن توفر السماء لهم بعض الإجابات. وفيما يتعلق بقدر التمدد الذي تعتبره فرضية الرقابة زائدًا عن الحد، يُعَد الموقف معقدًا بعض الشيء. إذ توجد نماذج عدة مختلفة لعملية التمدد الفعلية، وما زال علماء الفيزياء الفلكية يفتقرون إلى البيانات اللازمة لتأكيد أي تلك النماذج يصف بدقة كوننا الحالي، أو تأكيد الفكرة الأساسية لعملية التمدد ككل. وقد بدأ الباحثون في تقدير الحدود التي تضعها الفرضية الجديدة على النماذج العديدة لفكرة التمدد. وبعضها بطبيعته يتضمن طريقةً لإخفاء التفاصيل ما دون البلانكية، لكنَّ لوفردي تقول إنَّ عديدًا من تلك النماذج التقليدية يتعارض مع الفرضية.
وينبع واحدٌ من هذه التعارضات الواضحة من موجات الجاذبية الأولية. فهذه الموجات، التي يتوقع المنظرون أنَّها تظهر خلال مرحلة التمدد، كانت ستترك وراءها بصمةً غير واضحة في إشعاع الخلفية الكوني الميكروي، لكنَّها بصمةٌ مميزة في الوقت ذاته. وحتى الآن، لم تُرصد تلك الموجات، لكنَّ التلسكوبات تبحث عنها بنشاط. ووفق لوفردي، فإنَّ فرضية المراقبة لن تسمح إلا "بقدرٍ ضئيل مثير للسخرية ولا يمكن ملاحظته" من تلك الموجات، إلى درجة أنَّ أي إشارة إلى وجودها ستعني أنَّ الفرضية لا تنطبق على كوننا، ما لم يتمكن المنظرون من التوصل إلى تفسيرٍ مختلف لها.
لكنَّ وفا يرى أنَّه من المبكر اعتبار تلك الفرضية اختبارًا بالفعل لنظرية الأوتار. فمبادئها ما زالت مجرد فرضيات في الوقت الراهن. وأضاف: "كلما ربطنا أكثر بين هذه المبادئ، وتوصلنا إلى علاقاتٍ مفاجئة غير متوقعة، اقتنعنا أكثر بسبب صحتها".
المصدر: مجلة Scientific American
قراءة ممتعة دمتم سالمين 💙
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the business
Website
Address
Marrakesh
42103