Samir A. Costantine

Samir A. Costantine

Share

27/03/2026

حرب إيران جزء من كلٍّ في حروب أميركا .. ليست هي الهدف الوحيد - النهار

بحسب الظاهر، نحن في حرب. لكن في الواقع، نحن في مرحلة أعمق من ذلك بكثير. نحن في زمن "فرض أميركا سيطرتها وحيدةً على العالم". العالم يتفرّج منذ فترة. يصمت ويتراجع خطوات إلى الوراء. يراقب قراراتٍ خارج المنطق.

فنزويلا مثلاً. أميركا تبيع النفط الفنزويلي! القرار غير منطقي. الصين وروسيّا الّلتان تتأثّران بعائدات النفط، صمتتا. كذلك صمتت أوروبا الّتي ستُسرُّ إذا تعثّر ترامب في إيران. لكنّ شهرزاد لا تجرؤ على الكلام. أوروبا لن تنسى أنّ أميركا سخّفت الناتو. أضعفته. أوروبا تسمع ترامب يقول إنّه يريد أن "يستعيد" بنما، وأن يسيطر على غرينلاند، وأن يضم كندا فيما الأمم المتّحدة صامتة. غوتيريش يبكي أو يتباكى. غير فعّال.

وماذا عن إسرائيل؟ حتّى إسرائيل تبدو ثانويّة من حيث الأهمّية. يبدو جيشها وكأنّه فرقة في الجيش الأميركي. رأي إسرائيل في عهد ترامب غير ذي أهمّية.

دول الخليج، الأكثر تضرّراً ممّا يجري. محرجة. هي غير قادرة على القبول ضمناً باندثار القضيّة الإسلاميّة الأهم، القضيّة الفلسطينيّة. إسرائيل تريد التطبيع مع الخليج لكنّها لا تعطي دُوَلَه أيّ تنازل في فلسطين. إيران من جهتها، تتعاطى مع الخليج بفوقيّة وتعتدي عليه. لا يقدر الخليج أن يعلن الحرب على إيران ولا هو قادر على الصمت. محرجةٌ هي دولُه. حتّى في إعلامها، لا تهجّمَ واضحاً على إيران. "بدُّن السترة". هي "لا مع ستّي بخير ولا مع سيدي بخير". ترامب لم يستشرها قبل إعلان الهجوم. لا تقدر أن تجازف مع ترامب ولا تستطيع أن تعانده.

لكن مهلاً. هل ترامب هو "القصّة كِلّا"؟ طبعاً لا. هو الصورة فقط. في العمق، القرار بيد "الدولة العميقة". لا يمكن أن يكون القرار بيد الرئيس الأميركي، وأن تكون استراتيجيّة السيطرة على العالم بيد شخص يُسرّ بموت روبيرت مولر الرئيس السابق للـ FBI، أو يتماحك مع صحفي مُنتدب إلى البيت البيض.

لا أستطيع أن أُصدّق أنّ أميركا "عتلانة هم" طول الحرب. في إيران، أميركا تُدمّر الثكنات والأسطول البحري وسلاح الطيران وتغتال القادة. هل سيأتي وقت مصافي الغاز والنفط؟ من يدري. طبعاً كلّ من يعلن الحرب يرغب في إنهائها بأقلّ وقت ممكن وبأقلّ خسائر ممكنة. لكن أميركا "مرتاحة عَ وضعها". برميل النفط الآن في سقف المئة دولار. الإيرانيّون كانوا هدّدوا بإيصال سعر البرميل إلى مئتي دولار. "بعدو دَحَّا".

في مرحلة تثبيت سيطرة أميركا على العالم، لن تكون كلّ المعارك على شاكلة معركة فنزويلا، ولن يكون مصير القادة بالضرورة كمصير مادورو. هناك أفخاخٌ كثيرة ومطبّات، وفي أيّام معيّنة ستبدو الخطّة وكأنها تعثّرت. لكن القرار الأميركي ثابت وهو مسك القرار الإقتصادي العالمي والسيطرة العسكريّة.

حرب إيران قد لا تكون الأخيرة بالنسبة لأميركا. هذا لا يعني أنّي مسرورٌ بذلك. أنا أُحاول فقط أن أقرأ في ما يجري. لذا أعتقد أنّ الحرب طويلة. الّذين يراهنون على شخصيّة ترامب المثيرة للجدل ويظنّون أنّه سيضجر من الحرب ويضع حدّاً لها، لا يراهنون على واقع بل على أمنيات الـWishful Thinking.

الحرب طويلة، هدفها الاستراتيجي أبعد من إيران ومن مضيق هرمز. فهل يتحقّق الهدف الأميركي؟ من يدري ماذا يخبّئ الغد للعالم وللبنان ولنا ولأولادنا!

سمير قسطنطين

28/11/2025

"تفسيدةُ" واشنطن لا تغيّر شيئاً - النهار

أَستغرب عندما أقرأ عن أشخاصٍ يتّهمون أشخاصاً آخرين بأنَّهم "فسّدوا عَلَيُن" في واشنطن، الأمر الّذي في نظرِ المُتَّهِمين، ساهَمَ في خلقِ شيء من الفُتور أو التَّوتُّر أو حتّى العدائيّة من قِبَلِ العاصمة الأميركيّة تجاههم. الّذين يقولون كلاماً مثلَ هذا لا يعلمون، لا من قريب ولا من بعيد، كيف تُفكِّر الإدارة الأميركيّة. تعوَّدنا نحن في لبنان "إنّو نتمسخَر عَ الأميركان". تحدّثنا كثيراً عن فشل السّياسات الأميركيّة في الشّرق الأوسط. نظرنا إليهم باستخفاف، سمعناهم بتشكيك، وهاجمناهم بهُزءٍ كامل. لكن كلّ ما حدثَ في السّنتين الأخيرتين يقول لنا إنَّ الأميركيّين يمسكون بخيوط اللُّعبة من أوَّلها إلى آخرها. هذا لا يعني أنَّ الأمرَ يسرُّني، ولا يعني أنَّ أحاديّة قيادة العالم هي أمرٌ صحيٌّ للتوازُن في العالم، وخصوصاً في الشّرق الأوسط. لكن هذا الأمر واقعٌ وهو يدحض الكثير مِنَ الكلام الخفيف الّذي قُلناه كلبنانيّين في السّابق عن الإدارة الأميركيّة.

الأميركيّون لا يتأثّرون طائفيّاً. في العالَم، هناك شيء نسمّيه "دُوَل العالم الإسلامي". في الغرب، ليس هناك ما يُسمّى "دُوَل العالم المسيحي". الغرب لا يتعاطى مع الأمور الحاصِلة والّتي يخطّط لها في العالم على أساسٍ طائفي أو ديني.

خُذ مثلاً المسيحيّين. في بداية الحرب الأهليّة، وتحديداً في عامي 1975-1976 حاوَل المسيحيّون اللّبنانيّون أن يُخاطبوا الغربَ على أساسٍ طائفي. قالوا لهم كلاماً يُشبِهُ هذه العبارة: "نحنا مسيحيّين متلكن، كيف بتتركونا للفلسطينيّين؟"، لكنَّ المسيحيّين في لبنان صُدموا بأنَّ الأميركيّين لم يتردّدوا في عدم دعمهم بالشّكلِ المطلوب آنذاك، لا بل دعموا دخولاً سوريّاً إلى لبنان في مقابلِ ضماناتٍ لأمنِ إسرائيل من جهة، وكبح جماح منظّمة التّحرير الفلسطينيّة في عِدائها لإسرائيل من جهة ثانية.

المسيحيّون فيما بعد، فوجئوا بأنَّ الأميركيّين سلّموا أمرهم للوصايةِ السّوريّة لزمنٍ طويل. عَدَّلَ المسيحيّون خُطابَهم. صاروا يقولون مثلاً: "نحنُ مع حقوقِ الإنسان، ونُريدكم أن تكونوا إلى جانبنا في الدِّفاع عن حقوق الإنسان." هذا الكلام يروقُ أكثر للإدارةِ الأميركيّة وكواليسها.

لكن في الواقِع هناك "دولةٌ عميقة" Deep State في أميركا، تُخطِّط لسنواتٍ وسنوات، وتُنَظِّم، وتدعَم جهاتٍ في العالم، وتُتعِبُ جهاتٍ أُخرى، وتشبك مع جهات ثالثة، وكلُّ ذلك يجري من ضمن أهدافٍ واضحة جدّاً للّذين يقودون "الدّولة العميقة" هناك.

أنا لا أدّعي أنّي أعرف ما تُخطِّط له "الدّولة العميقة". صَدِّقوني أنَّ أحداً في لبنان لا يعرف كيف يفكِّرون وكيف يُخطِّطون. هناك في لبنان من يتنبّأ بأكثر ذكاءً من غيره حول طريقة تفكيرهم. لكن أن يَدّعي أحدٌ عندنا أنَّهُ يعرفُ كيف يفكِّرُ الأميركيّون، فهذا قمَّةُ السّذاجة.

لذلك لا نُسخِّف الأمور. الأميركيّون لا يفكِّرون مثلنا. واشنطن تعرف ماذا تُريد من الشّرق الأوسط، وتعرف ماذا تُريد من لبنان واللّبنانيّين. لا يغيّر في قرارهم شيء بسبب "تفسيدة" من هُنا أو "لَتْ حكي" من هناك. هذا كلامٌ لا يُشبِهُ الواقع. إنَّهُ كلامٌ يُشبِهُ طريقة تفكيرنا نحن اللبنانيّين وكيف نتصرّف في زواريب السياسة اللبنانيّة، لا كيف يفكّرون في العاصمة الأميركيّة. هذا الكلام لا يُعجِبُني بالضّرورة ولا يسرّني، ولكن هذا هو الواقع البسيط والمُعقَّد في آنٍ. كان الله في عون بلدنا.

سمير قسطنطين

Want your public figure to be the top-listed Public Figure in Hamra?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Address


Hamra