AFY
01/11/2025
ليس كل صمتٍ فراغًا ، وليس كل سكونٍ سلامًا .
أحيانًا يكون الصمت مكانًا يسكنه أحدهم .
شيء أو شخص أو فكرة لم تكتمل .
وجود غامض يتغذّى على ما لا يُقال ، وينمو بين أنفاسك دون أن تدرى .
كنت أظن أن العزلة هي مهربٌ من الضجيج ،
لكنّي اكتشفت أنها بابٌ يفتح نحو عالمٍ آخر
عالمٍ لا تُسمَع فيه الأصوات إلا من الداخل .
في تلك الليالي ، حين يبتلعنى الظلام وتتعطّل اللغة ،
يأتى "هو" .
لا يطرق الباب .
لا يتكلّم .
لكنه يملأ المكان كأنّ حضوره هو الصدى الذى لم أخلقه بعد .
وهنا تبدأ الحكاية
حكاية الزائر الذى يسكن الصمت .
“رواية قصيرة في عوالم الصمت والعقل الباطن”
الفصل الأول : حين بدأ الصمت يتكلّم
لم أكن أظن أن للصمت نغمةً خاصة .
كنتُ أظنه مجرّد مساحةٍ خالية بين الأصوات ، شيئًا بلا ملامح ولا هواء .
لكن في ليلةٍ ما ، لا أعرف من أي زمنٍ جاءت ، سمعت فيه شيئًا يتنفس في السكون .
لم يكن صوتًا واضحًا، بل إيقاعًا هادئًا ، منتظماً كأن الفراغ نفسه بدأ يعيش .
كانت الغرفة كما هي دائمًا : سريرٌ رماديّ بجانب الحائط ، طاولة عليها كوب ماء نصف ممتلئ منذ أيام ، ونافذة لا تُطل على شيء محدّد .
ومع ذلك ، شعرت أن هناك شيئًا تغيّر لا في الأشياء ، بل فى الطريقة التي تنظر بها إليّ الأشياء .
كل تفصيلة بسيطة بدت وكأنها تراقبني من مكانٍ ما خلف سطحها .
جلستُ طويلاً أحدّق في الجدار المقابل . لا شيء يتحرّك، لا ظلّ ، لا صوت .
ثم سمعت ذلك الشيء مجددًا تنفّس بطيء لا يخرج من صدرى ، بل من الفراغ نفسه .
كان يشبه الزفير الذي يصدر من صدرٍ لا جسد له .
جفّ حلقى ، لكنني لم أتحرك .
كنت أستمع .
كلما حاولتُ تجاهل الإحساس ، كان يعود أقوى .
حتى صار الصمت نفسه أعلى من أى صوتٍ آخر .
وفي لحظةٍ ما ، أحسست أننى لم أعد أسمع بأذني ، بل بشيءٍ أعمق كأن الوعي نفسه صار طبلةً حساسة لكل اهتزاز فى الفراغ .
رفعت عينى نحو المرآة القديمة في الزاوية .
لم أرَ شيئًا غريبًا ، لكنني شعرت أنني مرئى ليس من خلالها ، بل عبرها .
وكأن أحدهم يقف خلف الزجاج ، لا يجرؤ على الظهور بعد ، لكنه موجود ينتظر اللحظة المناسبة ليقول 🖋 ....... "
يتبع ؛ Afy
" الزائر الذي يسكن الصمت "
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Website
Address
Port Said
42523