AYOUB
بين "آنية" البشر.. وحكمة "الحديبية"!
من أكبر الآفات التي تصيب الإنسان في مواقف الخلاف أو الأزمات هي "الآنية"؛ تلك الغشاوة التي تجعله ينظر تحت قدميه فقط، فيقيس النصر والهزيمة بحسابات اللحظة الراهنة، وينسى أن الحياة جولات، وأن العِبرة دائماً بخواتيم الأمور.
في سيرة النبي ﷺ، تجلى هذا المعنى العميق في "صلح الحديبية". في تلك اللحظة، بدت الشروط مجحفة في ظاهرها لدرجة أحزنت كبار الصحابة؛ تنازلات مكتوبة، والرجوع دون عمرة هذا العام. كان تفكيراً "آنياً" يرى الضيم، لكن النظرة النبوية الاستراتيجية كانت ترى ما وراء الأفق... كانت ترى "فتح مكة" الذي لم يكن ليحدث لولا هذا التمرير الحكيم. لقد كان الصلح في ظاهره تراجعاً، وفي حقيقته "فتحاً مبيناً".
وحتى في قصة "أصحاب الأخدود"، عندما ثبت الغلام وآمن الناس، وماتوا جميعاً في الأخدود، قد يرى المنظور المادي الضيق أنهم خسروا حيواتهم، لكن الميزان الحقيقي أثبت أنهم حققوا النصر الأكبر، وظل ذكرهم ومنهجهم خالداً، وكان التعويض الأخروري والأبدي هو حسم المعركة الحقيقي.
تمر بالمرء مواقف، يجد نفسه فيها مضطراً لتمرير أمرٍ يراه مجحفاً، أو يضطر لدفع كلفةٍ وهو صاحب الحق، فقط ليشتري وقته، ويحمي أصوله، ويغلق باباً من الصخب يستنزف طاقته. في تلك اللحظة، يظن الطرف الآخر أنه "انتصر"، بينما الحقيقة أنك أنت من سمحت له بهذا الانتصار الموقوت لتنطلق أنت نحو الأهم.
الخلاصة:
الأمور لا تسير على وتيرة واحدة، ودورة الأيام حبلى بالتعويضات. إذا اضطررت يوماً للتنازل عن معركة صغيرة لتكسب نفسك ووقتك ومستقبلك... فلا تبتئس. تذكر دائماً أن "الحديبية" كانت ممهدة للفتح الأعظم، وأن حكمة الغد دائماً تبدد ضيق اليوم.
أغلق ملفات الأمس بيقين، وانظر لغدٍ واعد.. فالتعويض قادم لا محالة.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the public figure
Telephone
Website
Address
Ez Bet Elborg
Damietta
34711