Prof. Elnazeer Daffalla
أول خطوة لرد الإعتبار للبحث العلمي.. بقلم: د. صدقي كبلو
يناير, 2010 صدقي كبلو, منبر الرأي
عودة المجلس القومي للبحوث ومجالسه المتخصصة أول خطوة لرد الإعتبار للبحث العلمي
ضرورة وجود خطة شاملة للبحث العلمي، دون إلقاء المبادرات البحثية
د. صدقي كبلو، باحث سابق بالمجلس القومي للبحوث
تقول الأخبار أن رئيس الجمهورية قابل وزير التقانة والعلوم ووجه الوزير بضرورة الإهتمام بالبحوث الزراعية، وقال الوزير بعد الإجتماع أن وزارته تهتم بالبحوث وتعمل على تنفيذ خطط للبحث العلمي وفقاً للميزانيات المجازة، ولم يتكرم الوزير بتوضيح ما هي الخطط وما هي الميزانيات المجازة ومدى إرتباط ذلك بإحتياجات التنمية والسلام والوحدة والديمقراطية والأمن الغذائي وغيرها من القضايا الملحة التي تهم حياة الناس وتطور البلاد.
إن للبحث العلمي تاريخاً في السودان كنت قد أوجزت بعضه في مذكراتي عن المعتقل، حيث قلت:
لقد بدأ البحث العلمي الحديث في السودان في عام 1900 عندما أنشأت الإدارة الإستعمارية وحدة الكرنتينة البيطرية وأتبعتها لمصلحة البيطرة العسكرية، والتي كانت تقوم بدراسة أمراض الحيوانات وأوبئتها خاصة الطاعون البقري. وفي 1902 تم إنشاء معمل ويلكم للأبحاث والذي كان يبحث في الأوبئة والحشرات التي تصيب الإنسان والحيوان والنبات، وكانت تهتم بأبحاث البلهارسيا بشكل خاص. وفي عام 1904 أنشئت أول وحدة للأبحاث الزراعية وألحقت بمصلحة المعارف في عام 1912، وفي عام 1919 تحولت وحدة الأبحاث الزراعية لتصبح مصلحة للزراعة وكانت مهامها محصورة في الحفاظ على جودة المحاصيل وحمايتها من الآفات الزراعية.
وكان إنشاء مدرسة كتشنر الطبية في عام 1924، وإنشاء مدرستي الزراعة والطب البيطري عام 1938 يشكل قفزة نوعية في مجال البحث العلمي، وقد ظلت بحوث هذه المدارس التي أصبحت جزءاً من كلية الخرطوم الجامعية وجامعة الخرطوم لاحقاً تمثل إنجازاً علمياً حتى على المستوى العالمي. ولقد أدى التطور اللاحق للجامعة، مثل إنشاء شعبة الجيولوجيا وشعبة أبحاث السودان وإنشاء كلية الدراسات العليا ومراكز الأبحاث المختلفة، إلى تعزيز دور الجامعة في البحث العلمي.
وظلت جامعة الخرطوم تنهض بمهام البحث العلمي إلى جانب الأبحاث الزراعية والبيطرية ومصلحة المساحة والجيولوجيا وقسم الأبحاث بوزارة المالية وقسم البحوث ببنك السودان حتى قيام المجلس القومي للبحوث.
أنشئ المجلس القومي للبحوث كجهاز مستقل في يونيو 1970، رغم أن قانونه كان قد نشر عام 1968، ولعب المرحوم البروفسير السماني عبدالله يعقوب دوراً كبيراً في تأسيسه. وفي عام 1971 عدل قانون المجلس ليتم ضمه لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ثم أعيد تنظيمه بقانون خاص عام 1973 ليتبع مباشرة لرئيس الجمهورية. وتولى رئاسته عدد من العلماء البارزين، كما تكون من مجالس متخصصة للأبحاث الزراعية والطبية والاقتصادية والاجتماعية والطاقة الشمسية والعلوم والتكنولوجيا.
وكان المجلس مؤسسة متميزة تتطور باستمرار حتى اعتدى عليه نظام الجبهة الإسلامية، فحجمه وتخلص من خيرة الباحثين فيه، إذ لا يتطور البحث العلمي في ظل مصادرة الحرية الأكاديمية. وقد حافظ المجلس على استقلاليته خلال فترات سابقة بفضل شخصيات علمية وطنية كبيرة.
أنجز المجلس القومي للبحوث العديد من الدراسات المهمة، منها مسوح اجتماعية واقتصادية، وأبحاث حول الهجرة الداخلية والخارجية، والجفاف والتصحر، والزراعة الآلية، والعمالة الريفية، وغيرها من القضايا الحيوية. ولو نفذت توصيات بعض هذه الدراسات لتم تجنب كثير من الأزمات التي يعانيها السودان اليوم.
كما دعم المجلس الدراسات العليا، وساهم في تمويل طلاب وبحوث أساتذة الجامعات، وأقام ندوات أكاديمية منتظمة، وربط بين البحث العلمي والتدريس الجامعي، مما حافظ على حيوية البحث وربطه بقضايا المجتمع.
الوزارة ليست تنظيماً مناسباً للبحث العلمي
لقد جُرِّبت صيغة وزارة للبحث العلمي في عهد نميري، وتم التخلي عنها لعدم ملاءمتها لطبيعة البحث العلمي الذي يحتاج إلى استقلال إداري ومالي ومرونة وحرية أكاديمية. إن إخضاع البحث العلمي لوزارة يخضعه للاعتبارات السياسية ويقيده بنظم الخدمة المدنية.
والحل في رأيي هو عودة المجلس القومي للبحوث ومجالسه ولجانه ومعاهده المتخصصة، وإعادة علاقاته بالمؤسسات الأكاديمية، دون أن يحل محلها، مع إعادة العلاقة بين الباحثين والتدريس الجامعي.
خطة للبحث العلمي
رغم إنجازات المجلس السابقة، إلا أن معظم بحوثه قامت على مبادرات فردية أو طلبات حكومية أو تمويل خارجي. وفي دولة نامية كالسودان، لا بد من وجود خطة شاملة للبحث العلمي لفترة زمنية محددة، دون تعطيل المبادرات الفردية.
إن إصلاح البحث العلمي يبدأ بعودة المجلس القومي للبحوث المستقل، وبوضع خطة بحث علمي واضحة، وبإتاحة حرية البحث الأكاديمي، وبعودة الباحثين المفصولين والمحالين للمعاش.
د. صدقي كبلو
7 يناير 2010
17/03/2025
ترجمة خطاب إلى الطلاب الجدد
ألقاه د. النذير دفع الله في 10/08/1963 الساعة 10 صباحًا
يسعدني أن أرحب بكم وأهنئكم على نجاحكم، الذي أهّلكم للوصول إلى أعلى مراحل التعليم. لقد كان من دواعي سرورنا هذا العام أن نشهد قبول 700 طالب جديد، وأن نجد لكل طالب مؤهل مكانًا في الجامعة.
إن سرورنا لا ينبع فقط من ازدياد عدد الطلاب في الجامعة، بل الأهم من ذلك هو أن بلادنا ستتمكن في المستقبل من الحصول على عدد كافٍ من الرجال والنساء المؤهلين لتطويرها والنهوض بها. لذلك، لا شيء يسعدنا أكثر من رؤيتكم جميعًا تتخرجون بنجاح. هذا أمل وطني يعتمد تحقيقه عليكم وعلى الجامعة معًا – فالجامعة توفر لكم الإمكانيات، من أساتذة وكليات وسكن ومكتبات وملاعب، أما أنتم فتوفرون الجهد والعمل.
إن مسؤولية تشكيل مستقبلكم، ومستقبل وطنكم، تقع بشكل أساسي على عاتقكم. ويعود إليكم بالكامل استغلال الفرص المتاحة لكم بأفضل شكل ممكن. نحن هنا لمساعدتكم وتوجيهكم بأفضل ما لدينا من خبرة ومعرفة. فكروا في الأمر وكأن الجامعة بئر وأنتم السُقاة – من يجتهد أكثر، ينل أكثر، ومن يحصل على المزيد، يستفيد أكثر.
لا يوجد في الحياة شيء ذو قيمة يُنال دون جهد. وإذا حصل شخص ما على شيء دون أن يبذل مجهودًا، فغالبًا لن يدوم طويلاً. أقول هذا لأؤكد لكم، كطلاب جامعيين، أهمية الاعتماد على أنفسكم في تحصيل المعرفة. في المدرسة، كنتم تعتمدون كليًا على مذكرات المعلمين لاجتياز الامتحانات بنجاح. أما هنا، فالوضع مختلف تمامًا. ما يقدمه لكم أساتذتكم هو المبادئ التوجيهية – الهيكل العظمي الذي يجب عليكم أن تبنوا عليه. أما المعرفة الحقيقية، أو ما يمكن تسميته بـ"اللحم"، فهي موجودة في الكتب والمكتبات والمتاحف والمختبرات، وعليكم أن تبحثوا عنها وتستفيدوا منها. مقدار ما تضعونه من "لحم" على هذا الهيكل يعتمد كليًا على جهودكم.
للأسف، لا يدرك معظم الطلاب في هذه الجامعة هذه الحقيقة كما يجب. وهذا ينطبق بشكل خاص على طلاب السنة الأولى والثانية، حيث يسود التراخي والتهاون، وتأجيل الدراسة حتى اقتراب موعد الامتحانات، ثم محاولة حفظ المذكرات الدراسية في عجالة. والنتيجة هي ارتفاع نسبة الرسوب وانخفاض جودة النجاح، حيث تتركز النتائج حول الحد الأدنى للنجاح.
لقد زرت العديد من الجامعات خلال أسفاري، وشاهدت منشآتها وتفاعلت مع طلابها. وتوصلت إلى استنتاج مفاده أن إحدى أكبر مزايا هذه الجامعة هي أن مرافقها تضاهي بعضًا من أفضل الجامعات التي رأيتها. لكن أكبر عيوبها هو أن طلابها لا يعملون بانتظام أو بذكاء كما يفعل الطلاب في أماكن أخرى. هناك ميل لدى البعض لأخذ الأمور بسطحية. وأعتقد أن أحد أهم الفروقات بين المتعلم والجاهل هو أن الشخص المتعلم يدرّب عقله على التفكير النقدي والتحليل والتنبؤ بناءً على الحقائق المتاحة.
وهذا ما أريدكم أن تكونوه – أشخاصًا ذوي عقول فضولية وباحثة. كل شيء تراه أمامك مرّ بعملية تطور طويلة قبل أن يصل إلى شكله الحالي، وسيواصل التغيير ما دامت الحياة مستمرة. القدرة على اكتشاف التغيرات السابقة والتنبؤ بالتغيرات المستقبلية هي ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات، وهي أيضًا ما يميز المتعلم عن الجاهل.
عندما ترى شيئًا، توقف واسأل نفسك: لماذا؟ وكيف؟ وحاول أن تجد الإجابة. ستكتشف أن حتى الكرسي الذي تجلس عليه له قصة مثيرة – من كونه بذرة في الأرض، إلى أن أصبح خشبًا، ثم صُنع كرسيًا، وفي النهاية سيتحول إلى غبار ويندمج في أشياء أخرى.
اكتشفوا بيئتكم – الجامعة وما تحتويه، المتاحف في المدينة ودورها، وطنكم وما يقدمه لكم وكيف يقدمه. أقول هذا لأنني رأيت طلابًا قضوا أكثر من عام هنا ولا يعرفون عدد الكليات الموجودة في الجامعة. رأيت طلابًا لم يزوروا أي متحف طوال فترة دراستهم هنا. رأيت طلابًا من الجزيرة لا يعرفون كيف تعمل دورة زراعة القطن، وطلابًا من الشمال لا يستطيعون إخباري بمعدل إنتاج نخلة التمر الواحدة. إذا لم نتمكن من معرفة هذه الحقائق البسيطة، فكيف نأمل أن نصبح أكثر عمقًا في التفكير؟ كل هذا يتعلق بتهذيب العقل، وهو أمر ستتمكنون من تحقيقه إذا بذلتم الجهد اللازم.
أما الآن، فلنتحدث عن الانضباط الذاتي والسلوك العام.
كل جامعة في العالم تحكمها قوانين ولوائح، وجامعتنا ليست استثناءً. ومن الطبيعي أن أي مؤسسة، سواء كانت مصنعًا خاصًا أو دائرة حكومية أو بنكًا أو جامعة، تتوقع من أعضائها، سواء كانوا طلابًا أو موظفين، أن يلتزموا بقوانينها. وبما أن هذه المؤسسات جزء لا يتجزأ من الدول التي تنتمي إليها، فلا يمكن لأحد أن يتوقع أن تكون قوانينها متعارضة مع قوانين الدولة. فلا يحق لها ذلك.
ما أريده منكم هو أن تدركوا – وبشكل كامل – أن التزاماتكم تجاه القانون هي ذاتها سواء كنتم داخل الجامعة أو خارجها. نحن نحاول حمايتكم وحماية الجامعة عبر لوائحنا، والالتزام بها سيحافظ على سلامتكم. وإذا اخترتم عدم الالتزام بها، فهذا يعني أنكم تختارون تعريض أنفسكم والجامعة للخطر، ومن يتحمل المخاطرة، عليه أن يكون مستعدًا لتحمل العواقب.
هذه كلمات صريحة وصادقة، وبدونها، سأشعر أنني لم أؤدِ واجبي تجاهكم، وتجاه مستقبلكم ومستقبل هذه المؤسسة. عليكم أن تأخذوا هذه الأمور بمنتهى الجدية.
بعد أن قلت كل هذا، أود أن أؤكد لكم أنني لا أقول ذلك إلا لأننا نهتم بكم، ونريدكم أن تهتموا بأنفسكم أيضًا.
وأخيرًا، أتمنى لكم النجاح والسعادة خلال سنوات دراستكم الجامعية.
---
Address to New Students
Delivered by Dr. E. N. Dafa’alla on 10.08.1963 at 10 AM
I am pleased to welcome you and to congratulate you on your success, which has qualified you to enter the highest stage of education. It is a happy beginning for us this year to see an intake of 700 students and to ensure that every qualified student has found a place in the University.
Our pleasure does not stem simply from the fact that the University has grown in numbers but, more importantly, from the possibility that, in time, the country will have a sufficient number of qualified men and women for its development and advancement. Nothing, therefore, would please us more than seeing you all graduate successfully. This is a national aspiration, the realization of which depends on both the University and you—the University provides the facilities, including teachers, colleges, hostels, libraries, and fields; you provide the effort and dedication.
It is primarily upon you that the shaping of your future—and the future of the country—rests. It is entirely up to you to make the best use of your opportunities. We are here to help and guide you with the best of our experience and knowledge. Think of this as a well from which you draw water—the harder you draw, the more you will get, and the more you get, the more you will have.
There is hardly anything worthwhile in life that comes without effort. If, by a stroke of fortune, someone gains something without working for it, as a rule, it does not last. I emphasize this to impress upon you, as university students, the paramount importance of self-reliance in your pursuit of knowledge. In school, you relied entirely on the notes your teachers provided to pass your examinations. Here, the situation is different. What your lecturers provide are guiding principles—the skeleton on which you must build. The real knowledge, the "flesh," is found in books, museums, and laboratories. How lean or how substantial the flesh you put on that skeleton depends entirely on your efforts.
Unfortunately, the majority of students in this University do not give this point the attention it deserves. This is particularly true of first- and second-year students. There is a tendency to take things too lightly, neglecting studies until examinations draw near, and then hastily memorizing lecture notes. The result is a high failure rate and a low quality of success, concentrated around the pass mark.
I have visited many universities during my travels, observed their facilities, and interacted with their students. I have come to the conclusion that one of the greatest strengths of this University is that its facilities compare well with some of the best I have seen. However, its greatest weakness is that students here do not work as regularly or as intelligently as students in other places. There is a tendency to take things at face value. I believe that one of the greatest differences between an educated person and an ignorant one is that the former trains their mind to see beyond the obvious—to analyze and predict based on available facts.
This is what I urge you to become—thinkers with inquisitive minds. Every object in this room has undergone a long and fascinating process of change before taking its present form, and it will continue to change as long as the world exists. The ability to uncover past changes and predict future ones is what elevates humanity above the rest of the animal kingdom. At the higher levels of knowledge, this is what distinguishes the educated from the ignorant.
When you see something, stop and ask yourself "why" and "how," and try to find the answers. Even the chair you are sitting on has a story to tell—from the time it was a seed to the time it became a chair, and eventually, to when it will turn to dust and become part of something else.
Discover your surroundings—the University, the museums in town, and the role they play. Learn about your hometown—what it offers and how it functions. I say this because I have met students who have been here for over a year yet do not know how many faculties exist in this University. I have seen students who never once visited a museum during their time here. I have met students from Gezira who do not know how the cotton rotation system works and others from the north who cannot tell me the average yield of a date palm. If we fail to grasp simple facts, how can we hope to develop deeper understanding? This is all part of a mental discipline that you will achieve if you make the effort.
So much for intellectual discipline—now, let us talk about self-discipline.
Every university in the world is governed by codes and regulations, and this University is no exception. It is natural for any institution, whether it be a private factory, a government department, a bank, or a university, to expect those within it—staff or students—to abide by its regulations. Since these institutions are integral parts of the countries in which they are established, one cannot and should not expect their rules to be in conflict with national laws. They simply have no right to do so.
What I want you to understand—fully—is that your obligations to the law remain the same whether you are inside or outside the University. We do, however, try to protect you and the University through our regulations, which, if observed, will keep you safe. If you choose not to abide by them, it naturally follows that you expose both yourself and the University to risk. And he who takes a risk must be prepared to accept the consequences.
This is frank and honest talk—without it, I would feel I have not fulfilled my duty to you, to your future, and to the future of this institution. You must take these matters seriously.
Having said that, let me assure you that I say this because we care for you, and we want you to care for yourselves.
Finally, I wish you success and happiness throughout your university years.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the public figure
Telephone
Address
Talat Mustafa Service Road Madinaty B10 Group 104
Cairo
3753450