Maxamud cabdi
18/09/2025
كبسولة (1) التعريف بكتاب [اللآلي السنية في مشروعية الاحتفال بمولد خير البرية]:
إنّ كتاب اللآلي السنية في مشروعية الاحتفال بمولد خير البرية لمولانا العلّامة الشيخ عثمان حدغ رضي الله عنه، من المصنفات النافعة التي عالجت قضية المولد النبوي ببيان رصين وأسلوب رائق، حيث رتّبه الشيخ على أبواب متسلسلة تؤدي القارئ إلى الفهم الصحيح بعيداً عن الإفراط والتفريط.
فقد مهّد الشيخ كتابه بذكر ولادة سيّد الكائنات صلى الله عليه وسلم، مبيّناً ما حفّ بها من دلائل النبوة وبشارات الرسالة، إذ لم تكن حادثة الميلاد كسائر الموالد، بل كانت بداية إشراق النور الذي عمّ الدنيا بأسرها.
ثم تطرّق بعد ذلك إلى أوّل من أحدث إقامة الاحتفال بالمولد الشريف، وردّ ما أُلصق به من الافتراءات، موضّحاً أنّ مقصودهم كان إظهار المحبة والتعظيم لسيّد الأنام، وأنّ ما قيل في حقهم من مثالب لا يثبت عند التحقيق.
وعقب ذلك ذكر جملة من العلماء الأعلام الذين قالوا بمشروعية الاحتفال بالمولد، من المحدّثين والفقهاء والأصوليين، مستشهداً بأقوالهم ومواقفهم، ليبيّن أنّ الأمر لم يكن بدعة منكرة كما يزعم بعضهم، بل هو عملٌ له جذور راسخة في كلام أهل العلم.
ثم ساق الشيخ أدلّة الاحتفال، مع بيان وجوه الاستدلال، وألحق بها ذكر من ألّف في المولد من العلماء والصلحاء، ليؤكد أنّ هذه السيرة العلمية إنما هي جزء من ميراث الأمة، لا طارئ عليها ولا دخيل فيها، ثم ذكر ظهور طائفة في بعض بلادنا، وقفت موقف المنع والإنكار من الاحتفال بالمولد، مبيّناً أنّهم جانَبوا الصواب وخالفوا جماهير الأمة، وأنّ ما أتوا به لا يستند إلى دليل متين، وإنما هو رأي ش*ذ لا يلتفت إليه.
ثم ناقش مسألة دقيقة لطيفة، وهي: هل الأفضل ليلة المولد أم ليلة القدر؟ فأجاد وأفاد، وأحسن البيان، مظهراً عظمة المقامين، ومبيناً ما في كلٍّ منهما من الفضل والخصوصية.
وختم الشيخ كتابه بقصيدة جميلة مؤثرة، عبّر فيها عن جواز الاحتفال بالمولد الشريف، مؤكداً أنّه مظهر من مظاهر الفرح بمولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأنّه سبيلٌ إلى إحياء المحبة وتعظيم قدره الشريف.
وهكذا جاء الكتاب متدرجاً في مباحثه، رفيعاً في أسلوبه، محكماً في أدلته، جامعاً بين سرد الوقائع وبيان الحجة، ليكون شاهداً على مشروعية إظهار الفرح بميلاد خير البرية صلى الله عليه وسلم.
رحم الله شيخنا العلّامة عثمان حدغ، ورضي عنه وأعلى مقامه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفعنا به بعلومه، وجعل مؤلفاته في ميزان حسناته، وقرّ عينه برؤية سيّد المرسلين صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.
✍🏻عبدالنور معلّم لقمان
Click here to claim your Sponsored Listing.