AY Holding
Good Morning!
11/03/2014
لريع المدعوم: تجارة العقارات صامدة بالمال العام
القطاع العقاري صامد. القطاع العقاري غير صامد. خلاصتان متناقضتان فرضتا نفسيهما في ندوة أقيمت منذ ايام في مركز مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية بعنوان «السياسات الإسكانية والمضاربة العقارية»، التناقض حكم المداخلات. أما النقطة الوحيدة التي جرى الاتفاق عليها، فهي الآتية: «أسعار الشقق السكنية في لبنان لا تلائم مداخيل الأسر اللبنانية، وقد تراجع الطلب بسبب ارتفاع الاسعار، الذي لم ينهَر بسبب الدعم»
سهى شمص
العلاقة بين الأسعار والمداخيل هي علاقة عضوية. أبرز مثال يمكن الاستناد إليه لتفسير طبيعة هذه العلاقة، يكمن في الأزمة العقارية التي شهدها لبنان أخيراً، والتي تأتي بعد طفرة عقارية نشبت في عام 2007 ثم تحوّلت إلى فقاعة لم تنفجر بعد لأنها «تُدعَم». مَنْ يدعم هذه الفقاعة؟ هو النظام نفسه الذي أنتجها. هو النظام الذي يدفع خبراء الاقتصاد إلى إعطاء توصيفات متناقضة لحالة واحدة، وإلى منح إجابات متعددة عن سؤال واضح: هل القطاع العقاري صامد في ظل الأزمة التي يعيشها لبنان والمنطقة؟
في العادة، تخرج الإجابة البديهية عن هذا السؤال: لا شكّ أن القطاع العقاري يحتاج إلى إصلاحات. تُستَتبَع هذه الإجابة، بجملة إضافية: لم يعد لدى معظم اللبنانيين القدرة على شراء شقة للسكن في لبنان. فباستثناء المغتربين، وقلّة من المقتدرين، بات صعباً على أصحاب المداخيل المتوسطة شراء شقّة، وبات التملك مستحيلاً على أصحاب المداخيل المتدنية.
إذاً، ضرورة الإصلاح نابعة من مؤشرات عديدة تطرّق إليها مستشار لجنة المال والموازنة النيابية غازي وزني، ومدير مركز الدراسات الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل في الندوة التي عقدها مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية بعنوان «السياسات الإسكانية والمضاربة العقارية». فبرغم وجود أزمة كبيرة في لبنان والمنطقة، إلا أن وزني يعتقد أن «قطاع العقارات صامد ولن ينهار برغم تراجع المبيعات العقارية منذ عام 2010». يستند كلامه إلى مستويات الأسعار في السوق «المستقرة في مدينة بيروت مع مرونة بنسبة 10%». أما خارج بيروت، فقد «تراجعت في أماكن التوتر كالضاحية الجنوبية ببنسبة تراوح بين 10% و20%».
زاوية الرؤية لدى غبريل مختلفة. ففي رأيه، «القطاع العقاري ليس صامداً. صحيح أنه لم ينهَر كما حدث في دول مثل الولايات المتحدة الأميركية ودبي، لكنه يعاني أزمة كبيرة». يشرح غبريل هذا الاستنتاج بالإشارة إلى «مرحلة الفقاعة العقاريّة التي انتهت في منتصف 2010، وأنتجت أسعاراً خياليّة، ما أدّى إلى تراجع حجم الطلب». وفي نهاية عام 2013 شهد القطاع «انخفاض أسعار الشقق الفخمة بمعدل يصل إلى 25%، بعد جمود سنتين». كذلك «عرض الخليجيون عقاراتهم للبيع بمبالغ أقل من أسعار السوق بنحو 30%» يقول غبريل. ويضيف أن الاستثمار في عواصم مثل باريس، موسكو، فيينا، مدريد، لوكسمبورغ وتورونتو... أفضل من لبنان.
إذاً، نهاية مرحلة الفقاعة التي لم تنفجر، أدّت إلى تقهقر الأسعار من دون انهيارها بصورة واسعة. هذا ما يُفهم من كلام غبريل، لكن ما هي الأسباب الحقيقية وراء عدم الانفجار والتقهقر؟ هل هو توقف المضاربات العقارية؟ أم أن الفجوة بين القدرة الاستهلاكية التي تمثّل الطلب السوقي وإمكانات التجار التي تمثّل قدرة العرض في السوق، لم تكبر إلى مرحلة الانهيار؟
في الواقع، فإن الفرق واضح بين الانهيار والأزمة. فالقطاع العقاري لم يخرج من الأزمة لأن انهياره يعني انهيار النموذج بكامله. وبالتالي، فإن النظام دافع عن نفسه وأنشأ آليات تجعل القطاع العقاري يتكيّف مع الأزمة متجنباً مرحلة الانهيار. وهذا الأمر يظهر بوضوح في التفسيرات التي قدّمها وزني عن أسباب «الصمود». يعتقد وزني أن أهم سبب هو «ضخّ السيولة من مصرف لبنان إلى القطاع العقاري». ووفق تعاميم مصرف لبنان، فقد بلغت حصّة القطاع نحو 60% من مجمل المبالغ التي أقرضها مصرف لبنان للمصارف بفائدة 1%. وهذا الأمر الذي حقق أرباحاً كبيرة للمصارف، منعها من رفع الفوائد على القروض السكنية محفّزاً الاستدانة على المدى الطويل.
لكن من هو المستفيد الأكبر من هذا الدعم، إذا كانت الأسعار في السوق لم تتراجع إلى مستويات منسجمة مع المداخيل؟
الإجابة تأتي في دراسة أجراها الوزير السابق شربل نحاس عن أسعار الشقق في بيروت، وفي مدينتين فرنسيتين. تبيّن الدراسة التي تقارن بين الحد الأدنى للاجور في لبنان، وفي فرنسا، وأسعار العقارات في بيروت ومدينتي ليون ومارسيليا، أن شراء متر مربع واحد في بيروت يتطلب 10 رواتب كاملة، لكنه يتطلب في ليون راتب شهرين ونصف شهر، وفي مارسيليا راتب أقل من شهرين (1,8 شهر). الدعم أصاب بصورة كبيرة تجار العقارت، الذين رفعوا الاسعار من خلال المضاربات، والمصارف استفادت ايضاً من خلال تمويل هذه العمليات بفائدة مدعومة. أما المستهلكون الذين تملكوا شققاً، فقد استدانوا على المدى الطويل لشراء مساكن بأسعار باهظة وغير منطقية.
في السياق نفسه، يشير غبريل إلى أن متوسط الدخل الفردي السنوي في مدينة بيروت يبلغ 36 ألف دولار، فيما يصل معدل سعر شقة مساحتها 250 متراً مربعاً إلى 1.1 مليون دولار. هذا يعني ببساطة «أن معظم سكان بيروت غير قادرين على شراء شقّة، أو حتى على الدخول في عقد قرض لشراء واحدة». الوضع يزداد سوءاً عند النظر إلى معدلات الدخل واسعار الشقق في المناطق، حيث يقيم الفقراء.
إذاً، أصبح السؤال: كيف يسهم النموذج اللبناني في زيادة هذه الفجوة بين القوة الاستهلاكية والاسعار؟ الإجابة تأتي على لسان غبريل: غياب الاستثمار في العقار. كلمة الاستثمار هي توصيف ديبلوماسي لكلمة مضاربات عقارية. هذه المضاربات التي يسمح بها النموذج اللبناني، كانت ناشطة بصورة مفرطة ابتداء من عام 2007 حتى نهاية عام 2010. وبفضل هذه المضاربات حقق الكثيرون أموالاً طائلة من تجارة الشقق، فاشتروها بأسعار متدنية، وباعوها بأسعار مضاعفة تصل إلى مرتين من السعر الأصلي خلال أشهر معدودة.
هذه النتيجة هي بالتحديد ما يسمى ريعاً. هو الريع الذي يحقق الثروات لممارسيه من الطبقة الثرية والمقتدرة، ويستجلب الكوارث على الطبقة الوسطى والفقيرة. الريع هو التفسير الوحيد لتفاوت مداخيل الأسر اللبنانية مقارنة بكلفة السكن.
غير أن هذا الأمر لا يعني أنه ليست هناك عوامل إضافية تزيد عمق هذه الفجوة. فبحسب وزني، فإن اضطرار السكن في العاصمة هو احد العناصر الذي تزيد الطلب على الشقق في بيروت وضواحيها. وقد اضيف إلى هذا الأمر خلال السنتين الماضيتين، عبء النازحين السوريين، الذين زادوا الطلب على الإيجارات السكنية، وهو ما أدّى إلى تفاقم أزمة الإيجارات التي تصيب الفئات الأفقر من المقيمين في لبنان.
بالنسبة إلى الحلول، يقترح وزني ان تفرض الدولة ضرائب على الأرباح العقارية، إضافة إلى تحمل الدولة مسؤولياتها في إنشاء مناطق سكنية بعيدة عن بيروت، حيث الأراضي كلفتها متدنية، أو في إنشائها في المشاعات المتوافرة، فضلاً عن زيادة عوامل الاستثمار خارج بيروت بنسبة 10% أو 15%.
أما غبريل، فهو يسعى إلى حلول من نوع مختلف. يعتقد أن إدخال ضرائب جديدة على القطاع العقاري «يخلق خللاً في السوق». يغفل غبريل أن الخلل الاساسي يأتي من إفراط النظام في الاعتماد على الريع كحل بديل عن النظام الضريبي الذي يعيد توزيع الثروة في لبنان.
Copy Right http://al-akhbar.com/node/201757
الريع المدعوم: تجارة العقارات صامدة بالمال العام العلاقة بين الأسعار والمداخيل هي علاقة عضوية. أبرز مثال يمكن الاستناد إليه لتفسير طبيعة هذه العلاقة، يكمن في الأزمة العقارية التي شهدها لبنان أخيراً، والتي تأتي بعد طفرة عقارية نشبت في عام 2007 ثم تحو
"We think everyday is the same;Day by day the same routine.
However when we look back,We realize everything’s changed!" Good Morning
Click here to claim your Sponsored Listing.
Contact the business
Telephone
Website
Address
Beirut